دخل قرار الإدارة الأمريكية بفرض اداءات جمركية عقابية بنسبة 25%على صادرات زيت الزيتون الاسباني المعلب حيز التنفيذ منذ 18 أكتوبر الماضي.وكان الزيتون الأسود الاسباني قد فرضت عليه اداءات منذ العام الماضي ومن المنتظر كذلك ان تفرض على الزيتون الأخضر نفس الاداءات هذا العام.
لكن الغريب في الموضوع ،فرض الاداءات الجمركية على زيت الزيتون الاسباني المعلب فقط دون ان تفرض على الزيوت الموردة من ايطاليا واليونان وفرنسا.
والسؤال المطروح في هذا السياق هو كيف سيؤثر هذا القرار على المؤسسات الاسبانية؟
إذا ما وقفنا عند أرقام ومعطيات التجارة الخارجية لاسبانيا مع الولايات المتحدة الأمريكية يتبين لنا أن اسبانيا قد صدرت خلال موسم 2016-2017 إلى السوق الأمريكية 129766طن بمعدل 57% زيت زيتون سائبا وبما قيمته 55323 طن زيوت معلبة في حاويات أقل من 18 كيلغرام وهو ما يمثل 43% من الزيوت المصدرة.
ومن المؤكد أن تتأثر60000 طن من صادرات زيت الزيتون الاسباني إلى السوق الأمريكية لهذا الموسم بالاداءات الجمركية.
كميات تساوي قيمة حصة الاتحاد الأوروبي من زيت الزيتون التونسي وهو ما يمثل فرصة لتونس لدخول السوق الأمريكية تماما كما فعل ذلك المصريون والمغاربة السنة الماضية حيث احتلوا السوق الأمريكية بنسبة 80% على مستوى صادرات الزيتون الأسود.
في المقابل،لن تتأثر الشركات الاسبانية الكبرى التي تملك مصانع لتعليب زيت الزيتون في أمريكا على غرار Sovena و Dcoop و Migasa،كما هو الحال بالنسبة للشركات الاسبانية الكبرى التي تمتلك مصانع لتعليب زيت الزيتون في أمريكا الجنوبية حيث يمكن لها مواصلة تصدير زيوتها دون أي أداء جمركي ودون أي إشكال.
بينما تجد الشركات الاسبانية الصغرى و المتوسطة نفسها في مواجهة اداءات جمركية ستمنعها بالضرورة من الدخول للسوق الأمريكية بعد ان بذلت جهودا كبيرة لعدة سنوات من اجل افتكاك مكانة في السوق الأمريكية بين آلاف الشركات الدولية.
ولعل من الضروري القول بان المساحات التجارية الأمريكية الكبرى قد ألغت وعلقت كل الصفقات المبرمة مع المصدرين الاسبانين.
خلاصة القول،تجد اسبانيا نفسها في مواجهة قرار امريكي أحادي الجانب استهدف الزيوت الاسبانية تحديدا رغم أن اسبانيا ليست البلد الأوروبي الوحيد الذي يصدر كميات كبيرة من زيوته إلى أمريكا حيث يتنافس في ذلك مع ايطاليا.
ولساءل أن يسأل : لماذا ظلت ايطاليا غير معنية بالقرار الأمريكي رغم أن حجم صادراتها خلال موسم 2016-2017 قد بلغ 117390 طن بنسبة 95% زيوت معلبة بمعدل اقل من 18 كلغرام في الحاوية الواحدة و البقية زيت سائب.
وضعية تكشف قوة « اللوبي » الايطالي الذي يعمل جاهدا ويحارب من اجل مصلحة الشركات الايطالية ومن اجل استمرار حجم المبادلات التجارية بين أمريكا وايطاليا.
وفي هذا السياق تحديدا،يتبين الدور الاقتصادي الأساسي و القوي الذي تلعبه اللوبيات في حماية اقتصاد بلدانهم،فأمام نفوذ اللوبي الايطالي يبقى اللوبي الاسباني ضعيف ولم ينجح في حماية مصلحة اسبانيا داخل السوق الأمريكية التي تعتبر أهم سوق بالنسبة للمصدرين الأسبان خاصة مع الصابة القياسية التي ستنتجها اسبانيا هذا الموسم والتي تتطلب إيجاد أسواق أخرى لترويجها بالإضافة إلى الأسواق التقليدية.
إلى جانب ايطاليا،تجد فرنسا واليونان أنفسهما غير معنيتان بالقرار باعتبار أن حجم صادراتهما من الزيت الزيتون المعلب في اتجاه السوق الأمريكية ضعيفة.
في المقابل،يذهب البعض إلى التساؤل عن المستفيد من هذه الحرب الاقتصادية باستثناء ايطاليا طبعا.
تونس وتركيا حسب التقديرات الأولية أكثر الدول التي يمكن لها أن تستفيد من خروج اسبانيا من سوق زيت الزيتون الأمريكي خاصة وان كلتا الدولتين كانت قد صدرت كل واحدة منها خلال موسم 2016-2017 ما قيمته 15000طن نحو السوق الأمريكية وهو ما يعزز فرضية أن يستغل المصدرون التونسيون والمصدرون الأتراك هذه الأسبقية ومضاعفة حجم صادراتهما خاصة وان تونس مقبلة على صابة قياسية تلامس 350000طن من زيت الزيتون.