على المنتجين الحذر من كلفة الإنتاج وتذبذب الأسعار
خلافات بين وزارتي الفلاحة و الصناعة وراء تعطيل إمضاء ميثاق دعم زيت الزيتون
ايطاليا « انتهت » في إنتاج زيت الزيتون
تشديد المواصفات التجارية لزيت الزيتون هي خطة تجارية فقط
تونس- Olive Oil Business: عديدة هي المشاكل التي يعانيها مصدري زيت الزيتون في تونس،ومع بداية كل موسم تبرز مشاغل القطاع وتتجدد تطلعاتهم ومطالبهم من أجل ضمان ديمومته ومحاولة تطويره وتوسيع نطاق الاستثمار فيه.
لم يكن أفضل من الحديث مع رئيس الغرفة الوطنية النقابية لمصدري زيت الزيتون شهاب سلامة لمعرفة مستجدات القطاع وخاصة مشاكل » الزياتة » حيث التقيناه وكان معه الحديث التالي:
1– كيف ترون مؤشرات الموسم القادم 2019-2020؟
اعتقد أن الموسم القادم سيكون واعدا وسنعرف تطوراهما على مستوى الإنتاج قد يكون قياسيا مقارنة بإنتاج الأعوام الماضية وهذا بفضل تضافر الجهود بين المنتجين وتوسيع المساحات المغروسة زياتين سقوية وغير سقوية، بالإضافة إلى العامل الطبيعي حيث كان خريف السنة الماضية ممطرا وهو ما انعكس على حجم الإنتاج وكما يقال » الزيتون يولد على عرف العام إلي قبلو ».
2– ما هي استعدادات غرفة مصدري زيت الزيتون لإنجاح الموسم؟
الاستعدادات كانت من قبل كل الأطراف المعنية بالقطاع ونحن آخر حلقة في منظومة زيت الزيتون التي تنطلق بالفلاحة ثم « المعاصرية » ثم المعلبين لتنتهي إلى المصدرين واهم استعداداتنا كانت تجميع الأطراف الأربعة في ثلاث مناسبات.
وإيمانا منا بقيمة قطاع زيت الزيتون على المستوى العالمي خاصة وانه المنتج الفلاحي الوطني الوحيد قي تونس المعد جله تقريبا للتصدير وبالتالي فإن العمل على تطويره وإنجاح الموسم كان مهما وهو ما جعلنا نجمع كل الأطراف المعنية بالقطاع من فلاحة ومعاصرية وغيرهم في مرحلة أولى داخل الديوان الوطني للزيت ثم في الغرفة الوطنية لمصدري زيت الزيتون ثم في الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري.
و أولى نقاط الاستعداد هي الحذر ثم الحذر على تكلفة الإنتاج و على أن تكون الحلقة مسترسلة بين الفلاحة و المعاصرية والمصدرين حتى لا نواجه أزمات كالتي واجهناها الموسمين الماضيين بسبب انهيار الأسعار الذي يعتبر كارثيا بالنسبة لنا وبالتالي من الضروري الانتباه إلى تذبذب الأسعار.وفي سياق الاستعدادات واللقاءات بمختلف ممثلي القطاع عملنا على التحسيس بقيمة وأهمية الجودة بعد وقع التهافت على المردودية والكمية.
ولا ننسى ان زيوتنا نوعية خاصة وممتازة ولذلك عملنا على التعريف بها لدى الحرفاء من خلال المجلس الدولي للزيتون.
3– ما هي انعكاسات وفرة الإنتاج على حجم صادراتكم ومستوى الأسعار؟
الإشكال الحقيقي ليس في انخفاض الأسعار بل في تذبذها وبالتالي لا ينبغي أن تكون تكلفة الإنتاج مرتفعة ثم تباع بأسعار أقل من قيمة التكلفة.
من غير المعقول أن يبيع المنتج محصوله بأسعار منخفضة ليتراكم الربح لدى المصدر فحسب أو العكس.انخفاض الأسعار لا يجب أن تكون منخفضة أو مرتفعة حتى لا يؤثر على حجم الاستهلاك.و بالنسبة للانخفاض الكبير للأسعار فقد اقترحنا على الديوان الوطني للزيت ووزارة الفلاحة ووزارة المالية وضع سعر تدخل لحماية المنتجين بمعنى إذا كان السعر ينخفض إلى حد أدنى بما يجعل الفلاح غير قادر على تحقيق مردوديته و بالتالي اقترحنا أن يتدخل ديوان الزيت ويمتص كمية من الزيوت ليس بالضرورة كميات كبيرة.وللإشارة فأن الموردين من الدول الأوروبية تقلل من حجم طلبها على زيت الزيتون التونسي خاصة وأنها تعلم جيدا ان الوضع المالي للمنتجين و »المعاصرية » التونسيين متدهور وان تونس لا تملك طاقة تخزين عالية لتضطر بذلك المنتجين إلى التخفيض في اسعار زيوتهم وبالتالي تتحصل عليه بأقل الأسعار وعليه من الضروري أن نؤسس لآلية المخزون الاستراتيجي الذي نستطيع تحمله وهو ما يسمى بالمخزون المحول على غرار اسبانيا التي ستنطلق هذا الموسم بمخزون استراتيجي قيمته 700 ألف طن.
4- ماهي أهم المشاكل التي تواجه مصدري زيت الزيتون؟
ابرز المشاكل التي تواجه مصدري زيت الزيتون هي ضعف الاستثمار وغياب كراس شروط تنظم قطاع المعاصر بالإضافة إلى غياب المتابعة في السنوات الأخيرة وعدم اشتغال على عامل الجودة وهو ما يتطلب مزيد من التركيز والعمل على تطوير العلامات التونسية التي بلغت أكثر من 50 علامة بما يجعل حلقة الوسيط بين المنتج التونسي والمستهلك النهائي في أي بلد كان تغيب بالإضافة إلى مشاكل التعليب.لدينا خطة لتطوير القطاع وصادراتنا التي بلغت 160الف طن وتطوير الجودة وتثمين الزيوت البيولوجية والزيوت المعلبة.
5– كيف تتجسد مشاكل التعليب بالنسبة إليكم؟
معلبو زيت الزيتون في تونس اليوم هم مجاهدون اقتصاديون لأن ظروف سوقنا صعبة للغاية والاستثمار مكلف والإمكانيات قليلة و حتى ان وجدت مصانع معضلة العبوات البلورية والمعدنية أقل جودة من العبوات الموردة.
نحتاج مجهود مضاعف،وقد فكرنا في تطوير قطاع التعليب حيث اقترح أهل المهنة في 2005 إحداث صندوق لدعم زيت الزيتون المعلب وتطوير العلامات التونسية التي تجاوزت 50 علامة.
أحدثنا الصندوق عام 2006وتجاوزت صادراتنا عام 2015 أكثر من 17 ألف طن وقد فكرنا في وضع خطة لتطوير القطاع باستعمال عائدات الصندوق المتأتية من معلوم موظف على صادرات زيت الزيتون والتي مرت من 0.5 إلى 1%واقترحنا تشجيع المعلب الناشئ بتمكينه من منحة سنوية بقيمة 100الف دينار وتدعيم ب90% ويساعده في ذلك خبير يتكفل به الصندوق ليساعده على اكتساح أسواق جديدة.
كما فكرنا في القيام بحملة تسويقية للزيوت التونسية في السوق الأمريكية ولكن مع الأسف الجانب الحكومي اعتبرها إثقال لكاهل المالية العمومية وفي المقابل ارتفع المعلوم المقتطع من عائدات الصندوق بلغ 1% وتحول إلى ما يشبه الضريبة على المصدرين مما اضطرنا هذا العام إلى المطالبة بالغاءه.
6 – أعلنتم في مارس الماضي عن ميثاق لدعم تنافسية زيت الزيتون،هل تم إمضاؤه وما هي أبرز بنوده؟
فعلا أعلنا عن ميثاق لدعم تنافسية قطاع زيت الزيتون بالشراكة بين القطاعين الخاص والعام لتطوير إستراتيجية صناعة زيت الزيتون ولكن للأسف لم نشعر بعمق أو رغبة في تنفيذ هذا الاتفاق بسبب الخلافات بين وزارتي الفلاحة والصناعة وكل وزارة تريد المشروع في مقرها ودخلنا في دوامة.
أردنا تشريك ديوان الزيت ومن أهم مقترحاته إحداث هيكل مساندة سواء ديوان الزيت أو غيره وفي الأخير استقر النقاش على إطلاق مجمع مهني مشترك يعنى بتطوير صناعة زيت الزيتون ومن المنتظر أن يصدر في شأنه بند مشروع قانون المالية لسنة 2020،بالإضافة إلى تضمنه بند ينص على توسيع وتنويع أسواق صادراتنا باستثناء الاتحاد الأوروبي الذي تصدر قائمة الموردين.
وقد وضعنا كذلك برنامجا لتحسين جودة الإنتاج من خلال متابعة المعاصر وانخراطها في برامج التأهيل .
ولكن للأسف مع انطلاق التجاذبات السياسية والحملات الانتخابية وقع تعطيل البرنامج.
أردنا العمل على تمويل القطاع ولكننا نواجه بعض المصاعب خاصة على مستوى نسبة الفائدة المقدرة بـ12% والتي لا يمكن أن تكون تنافسية مع باقي الدول المنتجة التي تتحصل على تمويل بنسبة فائدة لا تتجاوز 2%.
7- ما هي مشاكلكم مع الموانئ؟
نحن نواجه مشاكل عدة مع الموانئ ونحن نطالب منذ مدة والى اليوم كإتحاد صناعة وتجارة وصناعات تقليدية أن يكون لمصدري زيت الزيتون ممر أخضر « couloir vert » وان لا تتجاوز مدة شحن حاوية أكثر من 48 ساعة.
نحن نعاني مشاكل عميقة مع الموانئ حيث لا يمكننا التحكم في مدة أو تاريخ الشحن وهو ما يضعنا دائما في إحراج ومشاكل مع الحرفاء ومع الموردين.
8– ما هو برنامجكم في توسيع أسواق صادراتكم من زيت الزيتون؟
نعمل على توسيع أسواقنا على مستويين أولا من خلال برنامج بدعم مباشر للتعليب أي على كل لتر من زيت الزيتون تتحصل على دعم مباشر بهدف دخول أسواق جديدة ويكون الدعم تنازلي لمدة 5 سنوات في اتجاه الأسواق الآسيوية وأسواق أمريكا الشمالية بقيمة 500 مليم على اللتر الواحد ثم تتقلص إلى 350 مليم إلى أن يعرف المنتج جيدا في الأسواق الجديدة.
البرنامج الثاني يتمثل في محاول تشجيع مصدري زيت الزيتون السائب للأسواق غير التقليدية و نريد أن نشجع بمنحة قيمتها 500 دينار في الطن الواحد من الزيت السائب للبلدان غير المنتجة على غرار أمريكا والصين و الهند وأمريكا الشمالية التي تحتاج الزيت للصناعات الغذائية كالتن والسردين و للعلامات التجارية لزيت الزيتون التي تبحث عن تعليب الزيت السائب التونسي .
9- إلى أين وصلت مفاوضات الترفيع في حصة الاتحاد الأوروبي؟
هذا ملف حساس جدا ومهم وقد اتخذ صبغة سياسية وأصبح الترفيع في الحصة شرط من الشروط ولعل تصريح سفير الاتحاد الأوروبي السابق بتونس الصادر في جويلية الماضي هو تصريح كاذب ومغالط حيث قال انه تم الترفيع في الحصة إلا أننا لم نستغلها.
الاتحاد الأوروبي مكننا من حصة لدعم الإنتاج التونسي والمنتجين التونسيين على حسب تقديري وكان ذلك عقب مفاوضات 1995 ويقع التصرف فيها في بادئ الأمر من الجانب التونسي شهريا بكميات مختلفة ولكن مع الوقت أصبحت الإدارة العامة للاتحاد الأوروبي تتحكم في الحصة من خلال إدارتها في بروكسل ويقع التفويت فيها لايطاليا واسبانيا في حصة واحدة مع بداية كل عام يقع توريدها بحرية كامل السنة وبدون شروط من الطرف التونسي بالتقييد بكميات شهرية بدفع مبالغ هامة تصل إلى 150 مليار تونسي على الحصة وبالتالي أصبحت حكرا على كبار الموردين.
نحن رفضنا التصرف بهذه الكيفية وطالبنا بخيارين لا ثالث لهما إما التصرف فيها بالشراكة أو منحنا حصة مخصصة للزيت الزيتون المعلب.
تم اقتراح الترفيع في حجم الحصة وقد رفضنا ذلك وطالبنا بالاتفاق على صيغة جديدة لتوزيعها على مدار العام وبطريقة تشاركية أو بتمكين المصدرين التونسيين من حصة للزيوت المعلبة.
في العام الماضي أخرنا السنة الماضية تاريخ بدء تصدير حصة الاتحاد الأوروبي وسنتخذ نفس الإجراء مع حصة الموسم القادم،ولن نفوت بالصيغة القديمة بل سنعود إلى الحصة الشهرية.
10– ما هو موقفكم من اتفاقية الأليكا؟
مفاوضات الأليكا بالنسبة لنا كمنظمة أعراف يمكن أن تكون فرصة إذا ما أحسنا التفاوض وأحسنا وضع شروط التفاوض من خلال المطالبة بمدة زمنية لتأهيل قطاعاتنا الفلاحي وتطوير مردوديته وكذلك تطوير الصناعات الغذائية والمطالبة بالحصول على تمويل من أجل تأهيل القطاع ويمكن أن تكون فرصة لتطوير التشريعات المتعلقة بمجال الصناعات الغذائية.
الأليكا يمكن أن تكون عقدا لتأهيل قطاعاتنا ،وقد سبق أن قلنا اننا في الوقت الراهن لا يمكننا القبول بها لأنها ستنهك القطاع الفلاحي التونسي وبالتالي من الضروري أن تكون الأوضاع متوازنة على مستوى التمويل والتشريعات والإجراءات و التعاونيات و غيرها.
بالنسبة لزيت الزيتون نحن لا نخاف دخوله اتفاقية الاليكا لأنه قطاع تنافسي كبير وقد طالبنا بحل الأسواق دون تعقيدات إدارية و تراخيص وغيرها.أما بقية القطاعات من الضروري مزيد من الوقت والعمل لتأهيلها .الفلاحة التونسية والفلاحة الأوروبية متكاملة وبالتالي يمكن أن تكون الاليكا فرصة لتأهيل قطاعاتنا.
11– هناك محاولات لتشديد المواصفات التجارية العالمية لزيت الزيتون،فهل تونس مستعدة لذلك؟
موضوع تشديد المواصفات ينقسم على جزأين جزء يدخل في خانة التنافسية العالمية والتحكم في الأسواق وجزء ثاني هو عدم معرفة البلدان بنوعية زيت الزيتون التونسي.
المسألة صراع وهي حرب عالمية لزيت الزيتون حسب تقديري، ويمكن أن تتضمن حروب صغرى على غرار الحاصل بين ايطاليا واسبانيا ونحن نواجه تداعيات هذا التصارع ونواجه نفس الإشكالية في أمريكيا اذ يعمل منتجي زيت الزيتون في كاليفورنيا على حماية زيوتهم بالترفيع في أسعارها.
بالنسبة لايطاليا فقد ضعفت جدا على مستوى إنتاج زيت الزيتون والأسباب عديدة أهمها غياب الاستثمار وانتشار جرثومة » اكسيليلا » التي أبادت الزياتين ولكن مع ذلك تظل أولى الدول التي تملك علامات تجارية لزيت الزيتون وهي تورد وتصدر وتستهلك وبالتالي تعمد إلى التوريد حسب مواصفاتها وبالتالي تعتمد « سينما » الجودة من أجل انتقاء الزيوت التي تقوم بتوريدها ونفس الشي مع امريكا التي تعمد إلى تثمين الزيت الكاليفورني.
من خلال مساهمتنا في المجلس الوطني للزيتون،طالبنا بتقنين نظام الجودة وقد وجدنا تجاوبا من الجانب الاسباني والبرتغالي.
فرفضنا ان يمر زيت الزيتون التونسي على مخابر اخرى في ايطاليا بعد ان تحصل على علامة الجودة من ديوان الزيت التونسي.
اقترحنا ان يقع بعث مخبر تحكيمي يعتمد على نتائج تحليليه وأن يكون هناك مدة صلاحية لمدة 3 أشهر لتحاليل صادرة عن مخبر معتمدة من قبل المجلس الدولي للزيتون.
الجانب الايطالي قدم مقترح تقسيم نوعية الزيت « البكر الممتاز » على صنفين وهي خطة تجارية من قبل المهنيين الايطاليين من اجل تثمين زيوتهم والتقليل من قيمة بقية الزيوت ومن بينها الزيوت التونسية.الإنتاج التونسي في حاجة إلى تثمين الجودة وتصنيفها وإعطاءها القيمة.
عدم معرفة نوعية زيت الزيتون التونسي وهو « الشملالي » يحتاج إلى العمل المضاعف للتعريف به خاصة وان اغلب الدول الموردة للزيوت تملك مخابر تحليل وتعتمد المواصفات العالمية، وعلى هذا الأساس نعمل مع الديوان الوطني للزيت على تكوين « الذواقة » والتعريف بأنواع الزيوت التونسية من خلال استضافة « ذواقة » من الدول الموردة وغيرها للتعريف بمواصفات الجودة التونسية حتى لا يقع اعتبارها مغايرة للمواصفات الدولية.
سنستضيف في الفترة القادمة مجموعة من الصحفيين عن مجلة Olive Oil Times للقيام بفيلم وثائقي عن مراحل صناعة زيت الزيتون التونسي وسيقع نشره على موقع المجلة في إطار حملة تسويق وترويج لزيت الزيتون التونسي.
12- ماذا استفاد مصدري زيت الزيتون من برنامج تصدير+؟
برنامج تصدير + منفتح على كل المصدرين وهو برنامج هام وقد حاولنا تقديم مشروع معه من خلال خلق أرضية توزيع عبر الانترنت مفتوح لكل لصغار المنتجين من خلال خلق صفحات خاصة بكل منتج وهذا حسب تقديري غير كاف وقد اقترحت أن نحدث آلية لإيصال منتجات صغار المصدرين إلى الأسواق الأوروبية.
نحن بصدد دراسة إحداث هيكل يجاري موقع التوزيع الالكتروني و تعيين ممثل للقطاع في أوروبا يتواصل مع الحرفاء ومن المنتظر أن يفعل منطلق السنة القادمة.