تونس- Olive Oil Business:في الوقت الذي يعاني فيه منتجي زيت الزيتون في تونس مشاكل بالجملة وفي صدارتها ضعف التمويل وغيابه أحيانا،وغياب إستراتيجية وطنية لتثمين قطاع زيت الزيتون على اعتباره أول القطاعات مردودية وأهمها تدعيما لموارد الدولة بقيمة عائدات تتجاوز 000 000 3 مليار دينار سنويا،في الوقت ذاته يحظى قطاع زيت الزيتون في دول الاتحاد الأوروبي باهتمام واسع النطاق يتجاوز الدول ليكون محور اهتمام اللجنة الأوروبية وليكون الملف الأهم في مختلف نقاشاتها.
وقد خصصت اللجنة الأوروبية لدعم منتجي ومصدري زيت الزيتون للتسويق لزيوتهم في مختلف الأسواق العالمية الواعدة خلال السنة المقبلة 2020 اعتمادات بقيمة 200.9 مليون اورو لتسويق المنتجات الغذائية الأوروبية في الأسواق العالمية ومنها 118 مليون اورو اعتمادات لتغطية كل تكاليف التسويق للزيوت الأوربية رغما ثقلها العالمي في القطاع ورغما نفوذها المبسوطة على مختلف الأسواق العالمية في مجال زيت الزيتون.
اللجنة الأوروبية خصصت تلك الاعتمادات للانطلاق مع بداية 2020 في التسويق لمختلف أنواع وأصناف زيت الزيتون في بعض الأسواق على غرار كندا،الصين،اليابان،كوريا،المكسيك والولايات المتحدة الأمريكية من خلال عديد التظاهرات والمعارض والصالونات وحملات الدعاية التجارية وذلك بهدف احتواء تلك الأسواق وإتاحة الفرصة لزيت الزيتون الأوروبي للسيطرة عليها بما يغلق المجال أمام باقي زيوت العالم وأهمها الزيوت التونسية.
في المقابل، تحاول بعض الهياكل الحكومية التونسية المعنية بالترويج لزيت الزيتون التونسي تجميع قواها اللوجستية والمالية في محاولة للترويج لزيت الزيتون التونسي خاصة مع صابة الإنتاج القياسية التي يسجلها الموسم الحالي 2019-2020 و التي تقدر بـ350000 طن إلا ان الجهود المبذولة تعيقها الإمكانيات والاعتمادات المرصودة للترويج للقطاع والتعريف بالزيوت التونسية في عديد الاسواق في ظل تراجع الإنتاج الايطالي وتزايد الطلب العالمي على استهلاك زيت الزيتون.
ورغم ما يوفره قطاع زيت الزيتون للمالية العمومية من عائدات ضخمة تساهم بدرجة أولى في تحقيق توازن الميزان التجاري الغذائي،إلا أن حجم الاعتمادات المرصودرة للتسويق والتعريف بالزيوت التونسية في الأسواق العالمية لا تمثل سوى 0.15% من قيمة العائدات حيث لا تتجاوز 5 مليار دينار وفي إطار برنامج ترويجي لأكثر من 3 سنوات بداية من 2020.
وقد صرح في وقت سابق الرئيس المدير العام للديوان الوطني للزيت السيد شكري بيوض لموقعنا ان ضعف الاعتمادات يجعل عملية الترويج لزيت الزيتون التونسي ضعيفة وغائبة في عديد الأسواق العالمية الواعدة والتي تعتبر مهمة جدا على مستوى حجم الاستهلاك.
وشدد بيوض في عديد المناسبات على أن الترويج لزيت الزيتون يحتاج ميزانية خاصة وهامة وتضافر الجهود من اجل المشاركة في المعارض الدولية والتظاهرات العالمية المعنية بالترويج للمنتجات الغذائية وخاصة الزيوت.وفي سياق حديثه عن ضرورة افتكاك مكانة اسبانيا في السوق الأمريكية بعد قرار فرض اداءات جمركية على زيت الزيتون الاسباني،كانت متاحة للزيوت التونسية إلا أن عمليات الترويج والتعريف بالزيوت التونسية لدى المستهلك الأمريكي لم تتم هذا الموسم رغم ان بعض المصدرين الخواص كانوا قد اقتحموا السوق الأمريكية بنسبة 12% من حجم الصادرات الأمريكية.
رغم الإشادة بجودته وتعدد أصنافه وأنواعه ورغم صابة الإنتاج القياسية التي ستكون دائمة ومستمرة في كل موسم ورغم الغراسات الجديدة لأشجار الزياتين ورغم المجالس الوزارية واللقاءات الخاصة مع المهنيين ورغم الندوات الصحفية والموائد المستديرة وصيحات فزع مختلف اطراف المنظومة ،يبقى زيت الزيتون التونسي غير معني بقوانين المالية التي تصاغ سنويا لتطوير الاقتصاد الوطني وتبقى محاولات الترويج له فاشلة ومنتهية قبل حدوثها فقط لان التمويل غير مطروح في السياسة الحكومية للترويج لكميات الزيوت التونسية القياسية في الأسواق العالمية سواء التقليدية من خلال العمل على ترفيع في حصص الصادرات بمزيد التعريف بقيمة وجودة الزيوت أو الأسواق الواعدة التي تبحث عن زيوت في قيمة الزيوت التونسية وبالأسعار المطروحة اليوم على غرار السوق الأمريكية والسوق الصينية واليابانية والروسية وغيرها.
يبقى الترويج لزيت الزيتون التونسي رهين ضعف الإمكانيات وضعف الإيمان الحكومي بضرورة الاستثمار في مجال الدعاية التجارية والتسويق الميداني للزيوت التونسية لدى المستهلك العالمي بعيدا عن سياسة اللقاءات الوزارية بالسفراء والمقترحات غير العملية والتعهدات النظرية التي لا ترتق الى مستوى الانجاز و التطبيق.
المعادلة صعبة جدّا إن لم تكن مستحيلة للمقارنة بين ما تبذله دول الاتحاد الأوروبي من دعم مادي وتمويلات ضخمة لفرض الزيوت الأوروبية في الأسواق العالمية الواعدة رغم مكانتها التاريخية الهامة جدّا في القطاع،وبين ما تبذله الحكومة التونسية في عملية التسويق للزيوت التونسية و التي لم تتجاوز مجرد البرامج و الاستراتيجيات الهشة التي لا تحقق الأهداف المطلوبة ولا تجعل من عملية الترويج ناجحة في ظل ضعف الإمكانيات والاعتمادات المرصودة للتسويق لزيت الزيتون التونسي.